
في واحدة من أكثر الوقائع الإنسانية صدمة داخل قطاع غزة، كشفت شهادات ميدانية تفاصيل مأساوية تعرض لها طفل رضيع ووالده في مخيم المغازي، وسط استمرار التوترات العسكرية والانتهاكات التي تطال المدنيين، خاصة الأطفال، في ظل الأوضاع المتفاقمة داخل القطاع.
ووفقًا لروايات أسرية وشهود عيان، خرج المواطن أسامة أبو نصار برفقة نجله الرضيع “جواد” البالغ من العمر عام ونصف، في صباح يوم 19 مارس، قبل أن يتعرضا لإطلاق نار من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي، بالتزامن مع تحليق طائرة مسيّرة من نوع “كواد كابتر”، والتي وجهت أوامر للأب بوضع طفله على الأرض والتقدم نحو منطقة عسكرية قريبة من ما يُعرف بـ”الخط الأصفر”.
وأشارت والدة الطفل، وعد الشافعي، إلى أن القوات قامت باحتجاز الأب وطفله، وسط حالة من الرعب والارتباك، قبل أن ينقطع الاتصال بهما لساعات طويلة، ما زاد من حالة القلق داخل الأسرة، خاصة في ظل غياب أي معلومات رسمية عن مصيرهما.
وبعد نحو 12 ساعة من الواقعة، تلقت الأسرة اتصالًا من اللجنة الدولية للصليب الأحمر يفيد بالعثور على الطفل وتسليمه، حيث تم نقله إلى ذويه في حالة صحية متدهورة، وهو ملفوف ببطانية طبية، ويعاني من آثار إصابات واضحة.
وكشفت الفحوصات الطبية داخل مستشفى الأقصى بدير البلح عن إصابة الطفل بثلاث جروح في ساقيه، بينها إصابة يُرجح أنها ناتجة عن جسم غريب اخترق الساق، إضافة إلى آثار حروق يُشتبه في كونها نتيجة إطفاء سجائر على جسده، في واقعة أثارت موجة غضب واسعة على المستويين الشعبي والحقوقي.
في المقابل، لا يزال مصير الأب مجهولًا حتى الآن، وسط مخاوف متزايدة من تعرضه للاحتجاز أو الإصابة، خاصة في ظل القيود المفروضة على عمل المنظمات الدولية، ومنعها من زيارة المحتجزين، ما يزيد من الغموض حول أوضاعهم الصحية والإنسانية.
وتأتي هذه الواقعة في سياق أوسع من التصعيد المستمر، حيث تشير تقديرات محلية إلى مقتل وإصابة آلاف الفلسطينيين منذ اندلاع العمليات العسكرية الأخيرة، مع تسجيل أعداد كبيرة من الضحايا بين الأطفال، في ظل أوضاع إنسانية توصف بأنها من الأسوأ منذ سنوات.
وتسلط هذه الحادثة الضوء على حجم المعاناة التي يعيشها المدنيون في غزة، خاصة الفئات الأكثر ضعفًا، في ظل استمرار العمليات العسكرية، وتزايد الدعوات الدولية لضرورة وقف التصعيد وضمان حماية المدنيين، وفقًا للقوانين الدولية والإنسانية.




